الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
271
تفسير كتاب الله العزيز
قال بعضهم : فلمّا قال يوسف هذا قال الملك الذي تشبّه بيعقوب حين فرج سقف البيت ، فأشرف عليه حين همّت به وهمّ بها ، قال : ولا حين حللت سراويلك ، أي : لم تخنه ولا حين حللت سراويلك ؟ . وقال بعضهم : إنّ جبريل عليه السّلام قال : فما فعلت السراويل ؟ « 1 » قال يوسف : * وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 53 ) : يعني الهمّ الذي همّ بها . كان بعض السلف يقول : إذا أذنب أنبياؤه عجّل لهم العقوبة في الدنيا والتنبيه والتذكير ، يريدهم التطهير . وإنّما أخّرنا نحن إذ لم يعجّل عقوبتنا ، لعقاب الآخرة ، وليس ذلك لما هو خير لنا . بل ذلك شرّ لنا . قال الحسن : ( الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ ) أي : الآن جاء الحقّ . وذكر بعضهم في قوله : ( ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ ) قال : ذكر لنا أنّ الملك الذي كان مع يوسف قال له : اذكر ما كنت هممت به ، فقال يوسف : وما أبرّئ نفسي « 2 » . قوله : وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي : أي : أتّخذه لنفسي . فأتوه به من السجن . فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا : أي عندنا مَكِينٌ : أي في المكانة والمنزلة . أَمِينٌ ( 54 ) : أي من الأمانة ، كقول الجارية لأبيها في موسى ، إذ قالت : يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ( 26 ) [ القصص : 26 ] يعني موسى
--> ( 1 ) وهذا كلّه من الإسرائيليّات الساقطة أو من خيال القصّاص المولعين بغرائب الأخبار . ومعاذ اللّه أن يثبت في هذا وأمثاله خبر صحيح عن الصادق المصدوق صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 2 ) هذا القول نسبه المؤلّف إلى يوسف عليه السّلام كما نسبه إليه كثير من محقّقى المفسّرين ، ومنهم ابن عبّاس ومجاهد والطبريّ . ولم يشر المؤلّف إلى قول من ذهب إلى أنّ قوله : ( وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ) هو من قول المرأة ، فهنالك من المفسّرين من ذهب إلى هذا . ومعناه : وما أبرّئ نفسي أنّي راودته عن نفسه فإنّ النفس أمّارة بالسوء . وممّن ذهب إلى هذا القول الحافظ ابن كثير ؛ فقد قال في تفسيره ، ج 4 ص 32 : « وهذا القول هو الأشهر والأليق والأنسب بسياق القصّة ومعاني الكلام » .